محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )

232

رشحات البحار ( فارسى )

و فيها بيانان : [ البيان ] الأول : قوله ما تشتهيه الانفس فى بيان عشق الحرية و هى عبارة عن عشق نفوذ المشية و منه ينشعب العشق بالمال و الجاه و السلطنة و الرئاسة و العشيرة و الجمعية بل عدم الطاعة للأنبياء و المخالفة للمولى إنما هو من باب إنفاذ مشيته . ثم انظر إلى من أنفذ مشيته فيمن انفذ و فيما أنفذ ؟ فهل وصل إلى مقصده و الحال انه بإعمال العدة و العدة و المعشوق حصول المقاصد بنفس المشية ؟ و لو فرض حصوله فى بعض الأمور لما حصل ذلك فى كلها و بالجملة إذا نظرت إلى ذاتك لرأيتها عاشقة لحصول ما شاء بما شاء كيفما شاء أولا و اذا نظرت إلى العالم لرايته عاسية لو أمرك ثانيا و اذا طالعتها وجدتها انها لم تفتر فى عشقها . ثالثا و حيث أن الفطرة معصومة عن الخطأ فليحكم بوجود عالم يظهر فيه معشوقك و نفذت فيه مشيتك و هو عالم أوسع من هذا . كما قال : و لكم فيها ما تشتهيه الانفس . فالنفس بإرادتها و خلاقيتها توجد ما يشاء و هذه هى الحرية التى تقتضيها ذاتك فالحرية فى الأحكام و الأعراض عن الحدودات لا يكون معشوقك لوجدان عدم انطفاء عشقك بذلك مع تحقق التزاحم فى الأحرار الحاكم بلزوم تصالح الأشرار و الالتزام بالعبودية فى هذا العالم موجب لظهور حريتك فى عالم الآخرة كما قال تعالى : خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ « 1 » بل اذا نظرت إلي الأحرار في هذا « 2 » العالم لوجدتها ارقأ لطبائعهم « 3 » و مغلولون لها و الاحرار هم عبدة الحق . لان ذاته بذاته يقتضي العبودية لموجده بل هم الأحرار في العالمين . البيان الثانى : ان قوله تعالى وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ فى بيان عشق الراحة و المراد منها اللذة المطلقة و هى التى لا تكون مسبوقة بالتعب و لا مقارنة

--> ( 1 ) . الحاقة ( 69 ) : 30 - 32 ( 2 ) . فى الأصل : ذا ( 3 ) . فى الأصل : طبايعهم